اسباب الارتجاع عند الرضع

اسباب الارتجاع عند الرضع

يعتبر الارتجاع عند الرضع من المشكلات الشائعة لدى العديد من الأطفال في هذه المرحلة العمرية. فبمجرد بلوغ الرضيع شهرين من العمر، تلاحظ الأم رجوع بعضاً من اللبن إلى فم الطفل بعد الرضاعة عدة مرات. قد يكون الارتجاع عند الرضيع طبيعياً ولا يستدعي القلق على الإطلاق، وقد يكون أكثر خطورة ويتطلب زيارة الطبيب، لذا لابد ان نكون على دراية جيدة بالأسباب والأعراض المختلفة للارتجاع عند أطفالنا حتى نرعاهم بالطريقة السليمة، لنتتابع هذا المقال للتعرف على ذلك.

الارتجاع عند الرضع

يحدث الارتجاع عند الرضع عندما يرتَد الطعام من المعدة إلى المريء، ويمكن أن يحدث ذلك عدة مرات في اليوم حتى عند الرضع الأصحاء. يطلق عليه في بعض الأحيان الارتجاع الصامت، وذلك لأنه لا يسبب في معظم الأحيان أعراضاً خارجية. يختلف الارتجاع عن القيء فعند القيء تنقبض عضلات البطن بقوة لتخرج الطعام، أما عند الارتجاع يرتد الطعام من تلقاء نفسه.

يبدأ الارتجاع عند الرضع غالباً في الأسبوع الثامن من العمر ويتحسن مع تقدم السن. نادراً ما يكون الارتجاع مشكلة إذا كان الرضيع ينمو بشكل طبيعي ويتمتع بصحة جيدة، لكن من ناحية أخرى قد يتكرر الارتجاع كثيراً ويصحبه ألم لدى الطفل مع تقلب في المزاج وصعوبة الرضاعة وفقدان الوزن، ويكون ذلك دليلاً على معاناة الطفل من مرض الارتجاع المعدي المريئي.

اسباب الارتجاع عند الرضع

ما زال السبب الدقيق للارتجاع عند الرضع غير معروفاً، لكن هناك العديد من العوامل التي أكدت الدراسات أنها تسهم في ارتداد محتويات المعدة إلى الحلق وإليك أهمها:

  • العضلة العاصرة المريئية السفلية غير ناضجة

هي عبارة عن حلقة عضلية أسفل مريء الطفل تفتح لتسمح للطعام بالدخول إلى المعدة ثم تغلق لإبقاء الطعام بالمعدة. قد لا تنضج هذه العضلة بشكل كامل عند الرضيع خصوصاً إذا وُلِد قبل أوانه. يتسبب ضعف العضلة في اندفاع محتويات المعدة مرة أخرى إلى المريء أثناء فتحها، مما يتسبب في الارتجاع لدى الرضيع وبالطبع عدم الراحة. هذا شائع كثيراً ولا يتسبب في أعراض أخرى في الغالب لكن في بعض الحالات النادرة قد يتسبب الارتجاع المتكرر لحمض المعدة في تلف بطانة المريء.

  • المريء قصير أو ضيق

يسهل قصر مسافة المريء عند الرضيع ارتداد الطعام وبالتالي تهيج بطانة المريء.

  • غذاء الرضيع

تغيير الأطعمة التي يأكلها الطفل قد يساعد في تقليل فرص الإصابة بالارتجاع الحمضي. أظهرت بعض الدراسات أن كثرة تناول الحليب والبيض تزيد من فرص الإصابة بالارتجاع عند الرضع وما زالت البحوثات جارية لتحديد مدى تأثير ذلك.
تساعد بعض الأطعمة في ارتداد حمض المعدة ومنها منتجات الطماطم وثمار الحمضيات، أيضاً يمكن للأطعمة الغنية بالدهون والشوكولاتة والنعناع أن تبقى المريء مفتوحاً لفترة أطول مما يسبب ارتجاع محتويات المعدة.

  • خزل المعدة (تأخر إفراغ المعدة)

خزل المعدة عبارة عن اضطراب يتسبب في استغراق المعدة وقتاً أطول لتفريغها. في العادة تنقبض المعدة لتحريك الطعام إلى الأمعاء الدقيقة من أجل الهضم. وأثناء ذلك قد لا تعمل عضلات المعدة بشكل صحيح في حالة وجود تلف في العصب المبهم (العصب الذي يتحكم في حركة الطعام من المعدة عبر الجهاز الهضمي). في هذه الحالة، تظل محتويات المعدة في المعدة أطول مما هو مفترض، مما يساعد على الارتجاع. خزل المعدة من أسباب الارتجاع عند الرضع لكنه نادراً ما يتواجد عند الأطفال الأصحاء.

  • فتق الحجاب الحاجز

الفتق الحجابي هو حالة يلتصق فيها جزء من المعدة من خلال فتحة في الحجاب الحاجز. لا يسبب الفتق الصغير عادة مشاكل، لكن الفتق الأكبر قد يسبب ارتجاع الحمض وحرقة المعدة. الفتق الحجابي شائع جداً عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً، لكنه نادر الحدوث عند الرضع.

  • وضعية الطفل أثناء الرضاعة

وضعية الطفل أثناء وبعد الرضاعة من الأسباب الشائعة التي يتغاضى عنها الكثير رغم أنها من أسباب الارتجاع عند الرضع. الوضع الأفقي يجعل من السهل ارتجاع محتويات المعدة إلى المريء، والحل ببساطة هو إبقاء الطفل في وضع مستقيم لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد ارضاعه حتى يقل ارتداد الحمض.

  • الإفراط في التغذية

قد يؤدي إطعام طفلك كثيراً في وقت واحد إلى ارتداد الحمض، حيث يؤدي الامداد المفرط للطعام إلى ضغط شديد على العضلة العاصرة المريئية السفلى، مما يؤدى إلى الارتجاع. لذا في كثير من الأحيان يقل الارتجاع عند إطعام الطفل كمية أقل من الطعام.
ومع ذلك، إذا كان الطفل يبصق كثيراً، وفي نفس الوقت يكون سعيداً وينمو بشكل جيد، فقد لا يكون هناك حاجة لتغيير روتين التغذية الخاصة بك على الإطلاق. يفضل استشارة الطبيب في حالة وجود لديك مخاوف من أنك تفرط في إطعام طفلك.

  • علامات الارتجاع الصامت عند الرضع

تشمل علامات الارتجاع عند الرضع والأطفال ما يلي:

صعوبة في التنفس (قد يصاب الطفل بالربو)

  • مشاكل في التنفس مثل التنفس المزعج أو الصفير
  • توقف التنفس (انقطاع النفس)
  • السعال المزمن
  • البصق
  • الإسكات
  • رفض الأكل
  • احتقان الأنف
  • أمراض الجهاز التنفسي المزمنة (مثل التهاب الشعب الهوائية والتهابات الأذن)
  • صعوبة الرضاعة
  • تهيج المريء والحلق والأنف والحنجرة
  • فشل النمو، ويتم تشخيص ذلك من قبل الطبيب إذا كان الطفل لا ينمو (أي لا يزداد وزنه بالمعدل المتوقع لسنه). في بعض الأحيان لا يبصق الأطفال الذين يعانون من الارتجاع الصامت مما قد يجعل من الصعب تحديد سبب ضيقهم.
  • قد يلاحظ عند الأطفال الكبار بحة في الصوت، مع الشكوى من شيء يشبه الكتلة في حلقهم وطعم مر في أفواههم.

ما مدى انتشار الارتجاع الصامت؟

يصاب حوالي أكثر من نصف الأطفال حديثي الولادة بالارتجاع، ولا يستدعي ذلك القلق عادة، فما يقرب من 9 من كل 10 أطفال مصابين يكونون أفضل بحلول بلوغهم 12 شهراً. السبب في ذلك أن الطفل بعد بلوغه العام، يتطور جهازه الهضمي بشكل طبيعي ويقضي وقتاً أطول جالساً بدلاً من الاستلقاء، وبالتالي تقل أسباب الارتجاع عند الرضع.

علاج الارتجاع الصامت عند الرضع

يكمن علاج الارتجاع عند الرضع في تنفيذ بعض الاستراتيجيات التي تقلل من أسبابه وبالتالي تقلل من الارتجاع. وإليك بعض الطرق للمساعدة في تقليل الارتجاع لدى أطفالنا:

  • أطعمي طفلك كميات أقل من الطعام في كل وجبة مع زيادة عدد الوجبات، على سبيل المثال وجبة كل 2-3 ساعات.
  • تجشؤ الطفل عدة مرات أثناء الرضاعة، ثم مرة أخرى بعد الرضاعة، فهذا يقلل من الانزعاج الذي يتراكم من الضغط على المعدة.
  • لا تضعي طفلك للنوم على ظهره أو على بطنه بعد الرضاعة مباشرة، بل أبقيه في وضع مستقيم أثناء الرضاعة وبعد الرضاعة أيضاً لمدة 30 دقيقة على الأقل. كما لا يفضل اللعب والقفز مع الطفل بعد الرضاعة.
  • لا تفرطي في إطعام طفلك وتوقفي عن الرضاعة عندما تظهر على الطفل علامات الشبع.
  • وبالطبع لابد من المتابعة مع الطبيب لمعرفة إذا كانت حالة الطفل تطلب أدوية أم لا.

في النهاية عزيزي القارئ تذكر أن الوقت للارتجاع هو غالباً أفضل دواء، فكما ذكرنا سابقاً في كثير من الأحيان، يختفي الارتجاع عند الرضع من تلقاء نفسه بسبب تطور الجهاز الهضمي لدى الطفل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *